بيان باسم حضرموت
موجّه إلى الرباعية الدولية
نخاطبكم اليوم باسم حضرموت، أرضًا وشعبًا وهويةً وتاريخًا، لنضع أمامكم مسؤوليتكم السياسية والأخلاقية والقانونية عمّا يجري في جنوب اليمن، ولنسجّل موقفًا واضحًا لا لبس فيه تجاه ما يمارسه المجلس الانتقالي الجنوبي من تمرد صريح على العملية السياسية، وعلى المرجعيات التي ترعونها أنتم قبل غيركم.
إن حضرموت لم تكن يومًا طرفًا في مشاريع العنف أو الانقلابات، ولم تفوّض أحدًا ليتحدث باسمها أو يفرض عليها أمرًا واقعًا بقوة السلاح. ومع ذلك، وجدت نفسها اليوم هدفًا مباشرًا لتمدد عسكري وسياسي مفروض بالقوة من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي، في تكرار مقلق ومفضوح لتجربة الحوثي التي يعرفها المجتمع الدولي جيدًا، والتي دفع اليمن ثمنها حربًا وانهيارًا وعزلة دولية.
لقد دخل الحوثي العملية السياسية شريكًا ثم انقلب عليها بالسلاح، فكانت النتيجة إسقاط الدولة في صنعاء، والتمرد على الشرعية الدولية، وإدخال اليمن تحت الفصل السابع. واليوم، يسلك المجلس الانتقالي المسار نفسه: شراكة شكلية، اتفاقيات موقّعة، وجود في الحكومة، ثم انقلاب عملي على الشراكة، ورفض للالتزامات، وفرض للسيطرة بالقوة، وتمرد على قرارات الحكومة، واستخفاف بجهود الأمم المتحدة، وتجاهل لمواقف الرباعية نفسها، بما في ذلك الدعوات الصريحة لإخراج قواته من حضرموت والمهرة وسقطرى.
إن ما يقوم به المجلس الانتقالي ليس خلافًا سياسيًا مشروعًا، بل تمرد مكتمل الأركان على الدولة وعلى المرجعيات الدولية، وتقويض مباشر لمسار السلام الذي تزعم الرباعية رعايته. والأخطر من ذلك أن استمرار التعامل معه بوصفه “شريكًا” رغم هذا السلوك، يبعث برسالة خطيرة مفادها أن السلاح والانقلاب يحققان مكاسب سياسية، وأن الالتزام بالقانون والدولة هو الخيار الخاسر.
نحمّل الرباعية الدولية مسؤولية واضحة عن نتائج الصمت أو التردد أو ازدواجية المعايير. فلا يمكن إدانة الحوثي كقوة انقلابية خارجة عن القانون، وفي الوقت ذاته التغاضي عن ممارسات متطابقة في الجنوب. ولا يمكن الحديث عن سلام شامل بينما تُترك محافظات آمنة نسبيًا، مثل حضرموت والمهرة وسقطرى، لتتحول إلى ساحات صراع بفعل أطراف مسلحة لا تحترم الإرادة المحلية ولا الشراكة ولا القانون.
إن حضرموت ترفض بشكل قاطع أي وجود عسكري أو أمني مفروض عليها خارج مؤسسات الدولة، وترفض استخدام أراضيها كورقة ضغط أو مجال نفوذ لأي مشروع سياسي. كما تؤكد أن أي حديث عن مستقبل اليمن، أو عن ترتيبات جنوبية، أو عن سلام مستدام، لن يكون ذا معنى ما لم يتم:
إلزام المجلس الانتقالي بالانسحاب الكامل من حضرموت والمهرة وسقطرى، وإنهاء عسكرة السياسة، واحترام إرادة السكان المحليين، والتعامل مع كل من يتمرد على الشراكة والشرعية الدولية بالمعايير نفسها، دون استثناء.
إن حضرموت لا تطلب امتيازًا، بل تطالب بتطبيق القانون الدولي كما هو، وبحماية مسار السلام من العبث، وبوقف إعادة إنتاج الكارثة التي بدأت بالصمت على انقلاب الحوثي. وإذا استمر هذا النهج المتراخي، فإن ما تبقى من فرص السلام سيتلاشى، وستتحمل الأطراف الراعية، وفي مقدمتها الرباعية الدولية، مسؤولية تاريخية عن انهيار الدولة اليمنية وتفككها.
هذه رسالة تحذير صريحة، وليست بيانًا للاستهلاك الإعلامي.
حضرموت لن تقبل أن تكون الضحية التالية لسياسة الاحتواء الفاشلة،
ولن تكون ملحقًا لأي مليشيا، ولا ساحة للتجارب.
والسلام الذي لا يقوم على القانون،
ليس سلامًا… بل تأجيلًا للانفجار.
المحامي صالح عبدالله باحتيلي – محام مترافع امام المحكمة العليا

تعليقات
إرسال تعليق