بيان صادر عن منظمة حضرموت للدراسات الدبلوماسية وحقوق الإنسان
بيان صادر عن منظمة حضرموت للدراسات الدبلوماسية وحقوق الإنسان
بشأن موقع حضرموت والمهرة وسقطرى من الحوار الجنوبي–الجنوبي المقترح
تتابع منظمة حضرموت للدراسات الدبلوماسية وحقوق الإنسان باهتمام بالغ التطورات السياسية الجارية في الساحة الجنوبية، وما يُتداول من مقترحات لعقد حوار جنوبي–جنوبي برعاية ودعوة كريمة من المملكة العربية السعودية الشقيقة، وفي ظل غموض يكتنف حتى اللحظة طبيعة هذا الحوار، وأطرافه، وسقفه السياسي والقانوني.
وانطلاقًا من مسؤوليتنا البحثية والحقوقية، وحرصًا على حماية الحقوق التاريخية والقانونية لشعوب حضرموت والمهرة وسقطرى، فإن المنظمة تود توضيح الموقف الآتي:
أولًا: حضرموت والمهرة وسقطرى كيانات ذات وضع خاص: تؤكد المنظمة أن حضرموت والمهرة وسقطرى تمثل أقاليم ذات خصوصية تاريخية وقانونية وجغرافية وثقافية، ولم تكن في أي مرحلة من المراحل طرفًا متكافئًا في الترتيبات السياسية التي أُلحقت بها، سواء في مرحلة ما بعد عام 1967 أو خلال دولة الوحدة وما تلاها.
وعليه، فإن التعامل مع هذه الأقاليم باعتبارها جزءًا تلقائيًا من “القضية الجنوبية” بصيغتها السياسية الراهنة يُعد تبسيطًا مخلًا، وتجاهلًا لمركز قانوني خاص لم تتم معالجته حتى اليوم معالجة عادلة.
ثانيًا: الإشكال القانوني للمشاركة في الحوار الجنوبي–الجنوبي: ترى المنظمة أن مشاركة ممثلين عن حضرموت والمهرة وسقطرى في حوار جنوبي–جنوبي، دون معالجة مسبقة لوضعها القانوني الخاص، قد يُفسَّر كإقرار ضمني بقبول وضع سياسي لم يتم التوافق عليه شعبيًا أو قانونيًا، ويعيد إنتاج حالة الضم القسري التي تعرّضت لها حضرموت عام 1967 دون استفتاء حر أو إطار تعاقدي مشروع.
وتؤكد المنظمة أن المبادئ المستقرة في القانون الدستوري والقانون الدولي تحظر تفسير المشاركة السياسية القسرية أو غير المتكافئة كتنازل عن الحقوق التاريخية.
ثالثًا: ضرورة إشعار الجهة الراعية بالوضع الخاص: تدعو المنظمة السلطات المحلية والقيادات المجتمعية في حضرموت والمهرة وسقطرى إلى التواصل الرسمي مع الجهة الراعية للحوار، وفي مقدمتها وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية، لتوضيح أن هذه الأقاليم:
تمثل مناطق ذات وضع خاص.
- تناضل سلميًا وقانونيًا لتصحيح أوضاع غير قانونية تاريخيًا.
- لا تقبل الانخراط في أي مسار سياسي يُنتج واقعًا مفروضًا دون إرادتها الحرة.
رابعًا: تسلسل الحوارات كمدخل للحل العادل: تؤمن المنظمة أن الحل الواقعي والعادل يقتضي اعتماد مسار حواري متدرّج يتمثل في:
- حوار جنوبي–جنوبي يخص الأطراف التي تعرّف نفسها كجزء من القضية الجنوبية، دون إشراك حضرموت والمهرة وسقطرى في هذه المرحلة.
- حوار لاحق جنوبي–حضرمـي مستقل، يناقش مستقبل العلاقة على أساس الندية والاعتراف المتبادل، وبما في ذلك خيارات الحكم الذاتي أو أي صيغة تعاقدية عادلة.
خامسًا: الأساس القانوني – الإعلان الرئاسي 4/1/2026 ، تشير المنظمة إلى أن الإعلان الرئاسي الصادر عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي بتاريخ 4 يناير 2026، والذي أقر فيه بحضرموت والمهرة وسقطرى كوحدات ذات وضع خاص وحق في الحكم الذاتي، يُشكّل مرجعية دستورية وسياسية لا يجوز تجاوزها أو الالتفاف عليها في أي حوار أو تسوية قادمة.
تؤكد منظمة حضرموت للدراسات الدبلوماسية وحقوق الإنسان أن أي سلام مستدام أو تسوية سياسية عادلة لا يمكن أن تقوم على الإلحاق أو الافتراضات المسبقة، بل على الاعتراف بالخصوصيات، واحترام الإرادة الحرة، وتصحيح المظالم التاريخية وفق قواعد القانون والعدالة.
وإن حضرموت حين تطالب بأن تكون حضرموت أولًا، فإنها لا تنكفئ عن محيطها، بل تسعى إلى بناء علاقة متوازنة، قائمة على الشراكة الحرة لا التبعية، وعلى التعاقد لا الإكراه.
صادر عن:
منظمة حضرموت للدراسات الدبلوماسية وحقوق الإنسان/ المحامي صالح عبدالله باحتيلي النعماني / محام مترافع امام المحكمة العليا
التاريخ: 09 / 01 / 2026

تعليقات
إرسال تعليق