القائمة الرئيسية

الصفحات

بيان اتهامي قانوني وفقًا للدستور اليمني بشأن التخابر والتآمر على الدولة من داخل السلطة التنفيذية


 بيان اتهامي قانوني وفقًا للدستور اليمني بشأن التخابر والتآمر على الدولة من داخل السلطة التنفيذية

السيد رئيس الجمهورية اليمنية د. رشاد العليمي

السيد النائب العام

استنادًا إلى أحكام الدستور اليمني، وما قرره من مبادئ صريحة بشأن سيادة الدولة، ووحدة أراضيها، وواجب الولاء للدستور والنظام الجمهوري، فإن ما يصدر عن بعض شاغلي المناصب الوزارية والسيادية من أفعال تتعلق بالتخابر مع دول أجنبية أو معادية، أو دعم جماعات متمردة أو انفصالية، أو اتخاذ مواقف علنية تناقض سياسة الدولة التي يمثلونها، يُعد انتهاكًا جسيمًا للدستور وجرائم مكتملة الأركان تستوجب المساءلة الفورية.

أولًا: مخالفة صريحة لمبدأ السيادة ووحدة الدولة

         يؤكد الدستور اليمني أن الجمهورية اليمنية دولة مستقلة ذات سيادة كاملة، لا يجوز التنازل عن أي جزء من أراضيها، ولا المساس بوحدتها السياسية أو سلامتها الإقليمية. وعليه، فإن أي تواصل أو تنسيق أو دعم سياسي أو عسكري يُقدَّم من مسؤول حكومي، وبالأخص من وزير أو مسؤول سيادي، لأطراف أجنبية أو جماعات مسلحة خارجة عن إطار الدولة، او التواطئ معها، يُعد اعتداءً مباشرًا على سيادة الدولة ووحدتها، وخروجًا صريحًا على الالتزامات الدستورية.

ثانيًا: التخابر والدعم غير المشروع كجريمة دستورية

إن التخابر مع دولة أجنبية أو معادية، أو تسهيل تدخلها في الشأن اليمني، أو منحها غطاءً سياسيًا أو معلوماتيًا أو عسكريًا، يُشكّل جريمة خطيرة تمس أمن الدولة القومي. ويزداد هذا الفعل جسامة عندما يصدر عن وزير دفاع أو أحد شاغلي المناصب المرتبطة بالقوات المسلحة والأمن، لما لذلك من أثر مباشر في تقويض العقيدة العسكرية، وإضعاف الجبهة الداخلية، وتهديد سلامة البلاد.

 

كما أن دعم التمرد أو الانفصال، أو الترويج له سياسيًا أو إعلاميًا من داخل الحكومة، يُعد تقويضًا للنظام الدستوري، ولا يمكن تبريره تحت أي مسمى سياسي أو خلاف في الرأي.

ثالثًا: انتهاك القسم الدستوري والخيانة الوظيفية

يؤدي الوزراء في الجمهورية اليمنية قسمًا دستوريًا يتعهدون فيه بالإخلاص لله والوطن، واحترام الدستور والقانون، والحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها. وهذا القسم يُعد التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا ملزمًا، وليس إجراءً شكليًا.

وبناءً عليه، فإن كل وزير أو مسؤول يتآمر على الدولة، أو يدعم أطرافًا تنازعها سلطتها، أو يعلن مواقف سياسية أو عسكرية تتعارض مع سياسة الحكومة التي ينتمي إليها، يكون قد نقض القسم الدستوري، وارتكب خيانة وظيفية صريحة تستوجب العزل والمساءلة الجنائية.

رابعًا: انتفاء أي غطاء دستوري أو سياسي

إن الدستور اليمني لا يمنح أي حصانة لأفعال تهدد وحدة الدولة أو أمنها، ولا يعترف بما يسمى “معارضة من داخل السلطة” عندما تتحول إلى تآمر أو انشقاق. فالمعارضة المشروعة تُمارس خارج مؤسسات الحكم، وبوسائل سلمية وقانونية. أما الاستمرار في شغل المنصب مع العمل ضد الدولة، فيُعد جريمة مركبة تجمع بين إساءة استخدام السلطة وتقويض النظام الدستوري.

وفي حال تعارض قناعات الوزير السياسية مع سياسات الدولة، فإن الخيار الدستوري الوحيد المتاح له هو الاستقالة، لا الانقلاب على الدستور من داخل مؤسسات الحكم.

خامسًا: المسؤولية الجنائية والسياسية وفق الدستور اليمني

تترتب على هذه الأفعال مسؤوليات واضحة لا تقبل التسوية أو التسييس، تتمثل في:

- المسؤولية الجنائية عن جرائم التخابر، والخيانة، والمسّ بأمن الدولة ووحدتها.

- المسؤولية السياسية بالعزل الفوري من المنصب، وسحب الثقة، وفقدان الأهلية لتولي أي منصب عام.

- المسؤولية الدستورية أمام الجهات القضائية المختصة، دون أي حصانة أو استثناء.

 

المطالبة القانونية

إن السكوت عن هذه الأفعال يُعد تفريطًا بالدستور، وتواطؤًا مع تقويض الدولة من الداخل. وبناءً عليه، يطالب هذا البيان بـ:

- فتح تحقيقات قضائية مستقلة وعاجلة.

- إيقاف كل مسؤول يُشتبه بتورطه عن ممارسة مهامه فورًا.

- إحالة المتورطين إلى القضاء اليمني المختص.

- التأكيد الصريح على أن الولاء للدستور ووحدة الجمهورية اليمنية خط أحمر لا يجوز تجاوزه.

- إن الدولة التي لا تحاسب من يتآمر عليها من داخل مؤسساتها تفقد هيبتها وشرعيتها. وسيادة القانون تفرض الحزم، لا المجاملة.

المحامي صالح عبدالله باحتيلي – محام مترافع امام المحكمة العليا

صدر بتاريخ 12/21/2025

advocatebahetili@gmail.com

تعليقات

التنقل السريع