القائمة الرئيسية

الصفحات

 


مشروع الإقليم الشرقي مشروع مشبوه.

حضرموت والمهرة وسقطرى حسمت أمرها، وقرأت اللحظة التاريخية بدقة، واختارت طريقها بثقة ووعي، وأغلقت النقاش بشأن المشاريع الوهمية، وفي مقدمتها مشروع الإقليم الشرقي المشبوه.، متجهة نحو إعلان قيام دولة حضرموت، دولة تعبّر عن إرادة أهلها وهويتهم ومصالحهم، وتضع حداً لعقود من الإلحاق القسري والصراعات العبثية. وما عدا ذلك من أصوات ترتفع من خارج حدود حضرموت، قادمة من جنوب اليمن، ليست إلا أصوات نشاز تحاول التشويش وتعويض الخسارة بعد الهزيمة النكراء التي مُنيت بها مليشيات الانتقالي في حضرموت والمهرة وسقطرى، هزيمة كشفت زيف الادعاءات وسقوط المشاريع التي قامت على الوهم والقوة لا على القبول الشعبي.
اليوم يبحث هؤلاء عن طرق ملتوية لإبقاء حضرموت ضمن ما يسمونه الجنوب، لأنهم يدركون جيداً أنهم من دون حضرموت والمهرة وسقطرى لن يكونوا سوى جزء من اتحاد كونفدرالي مع شمال اليمن، وهو التوجه الذي يعمل عليه المجتمع الدولي ويستعد لفرضه فرضاً، حيث سيكون الشمال والجنوب في إطار اتحاد كونفدرالي، بينما تكون حضرموت والمهرة وسقطرى خارجه تماماً. هذا ليس تحليلاً عاطفياً ولا أمنية، بل واقع سياسي تشكّل ملامحه بوضوح، فقد منح المجتمع الدولي والإقليمي حضرموت والمهرة وسقطرى وضعاً خاصاً، لتكون خارج الصراع اليمني اليمني شمالاً وجنوباً، إدراكاً لخصوصيتها التاريخية والاجتماعية، ورغبة في تحييدها عن دوامات الفوضى والحروب.
حضرموت مع أخواتها ماضية لتكون دولة حضرموت وفق رؤية المجتمع الدولي، دولة تدخل في شراكات استراتيجية مع دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، باعتبارها الامتداد الطبيعي للنسيج الاجتماعي والثقافي، والعمق الجغرافي والاقتصادي. وستكون دولة حضرموت كياناً متجانساً مع محيطه الخليجي، ومنفذاً بحرياً مهماً على بحر العرب يخدم المملكة ودول الخليج، ويعزز الاستقرار والتنمية في المنطقة بأسرها.
أما ما يُثار حول ما يسمى بالمحافظة الرابعة، فالأمر محسوم وواضح، ولن تكون جُزءاً من دولة حضرموت أبداً، لأسباب تاريخية وواقعية لا تقبل الجدل. حضرموت تاريخياً لم تمتد يوماً إلى ما بعد الحصن الغربي بجانب الخشعة وعرما في شبوة، ومع ذلك فإن دولة حضرموت في مرحلتها الحالية لن تتجاوز حتى هذا الامتداد التاريخي، بل ستلتزم بالحدود الإدارية وفق التقسيم الإداري للجمهورية اليمنية، تجنباً لأي خلافات حدودية مع المحافظة الرابعة، وحرصاً على علاقات مستقرة وواضحة مع الجوار.
ثم إن حضرموت لم تجمعها بمحافظات جنوب اليمن روابط تاريخية عميقة، فهي تختلف كلياً من حيث التقاليد والتراث والهوية الثقافية، وهو اختلاف لا يمكن القفز عليه أو تجاهله بالشعارات. وعلى مستوى السلوك الاجتماعي، عاشت حضرموت عبر تاريخها الطويل حالة من الاستقرار النسبي، وكان مجتمعها مسالماً لا يميل إلى الصراعات القبلية أو العنف، بخلاف محافظات أخرى ما زالت غارقة في دوامة الثأر والصراع القبلي حتى اليوم. حضرموت في غنى عن هذه الفوضى، وشعبها يريد أن يعيش بهدوء وسلام، ويبني دولته بعيداً عن إرث الدم والانقسامات.
لهذا فإن حضرموت لن تقبل أن تكون أي من محافظات الجنوب جزءاً منها، وهذا موقف أجمعت عليه مختلف القوى الحضرمية، التي اتفقت على أن حضرموت تسير اليوم في اتجاه مختلف، لا يلتقي بأي حال من الأحوال مع مسارات محافظات جنوب اليمن. حضرموت والمهرة وسقطرى ستسير تحت اسمها التاريخي، دولة حضرموت، ولن يُعطى أي مجال لأي مشاريع قادمة من جنوب اليمن، لأن من الغباء تكرار تجربة ثبت فشلها مراراً.
لقد حصلت حضرموت اليوم على فرصة تاريخية نادرة للتخلص من هيمنة احتلال جنوب اليمن عام 1967، ذلك الجنوب الذي سقط فعلياً ولم يعد له وجود إلا في مخيلة تيار انتهازي استبدادي توسعي، يعمل ليل نهار عبر أدواته داخل حضرموت لخلق انقسامات وهمية تشوش على قضية حضرموت ، ومحاولة تفويت الفرصة على الحضارم في بناء كيانهم المستقل. وتأتي مشاريع مشبوهة، كمشروع الإقليم الشرقي، كأدوات لإعادة حضرموت والمهرة وسقطرى إلى هيمنة جنوب يلفظ أنفاسه الأخيرة، بخروج حضرموت منه ، وهي مشاريع مفخخة لا تخدم إلا إعادة إنتاج الفشل وتهدف للقضا على مشروع دولة حضرموت .
إن الأصوات التي تهتف باسم الإقليم الشرقي تتآمر بوضوح على حضرموت وعلى دولة حضرموت المرتقبة، ويجب الانتباه لها ومواجهتها بوعي وحزم. ومن هنا تبرز مسؤولية المثقفين الحضارم في حضرموت والمهرة وسقطرى لتبني خطاب توعوي صريح، يوضح الحقائق، ويفضح المؤامرات، ويؤكد أن أبناء حضرموت مستعدون لمواجهة أي محاولة تستهدف قضيتهم أو تلتف على تطلعاتهم. دولة حضرموت ليست حلماً عابراً، بل مشروع تاريخي ناضج، وخيار شعب قرر أخيراً أن يكتب مستقبله بيده، وأن يعيش بسلام وكرامة في دولته المتجانسة مع محيطها الطبيعي الخليجي، بعيداً عن صراعات الآخرين وأوهامهم.
المحامي صالح باحتيلي النعماني – محام مترافع امام المحكمة العليا

تعليقات

التنقل السريع