القائمة الرئيسية

الصفحات

الامارات توكد على حق جنوب اليمن بدون حضرموت


 الامارات توكد على حق جنوب اليمن بدون حضرموت

ما زال الشارع الجنوبي، بحسب مراقبين، يعيش حالة من الالتباس السياسي و التضليل ، في ظل خطاب تقوده قيادات جنوبية ووسائل إعلام، يقدم معلومات مضلله، و يوحي للجماهير ان جنوب اليمن قادم ويتعامل مع قضية الجنوب بوصفها كتلة واحدة متجانسة، متجاهلًا تعقيدات التاريخ والقانون الدولي، وعلى رأسها وضع حضرموت.
عندما تتحدث الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وحتى القوى الدولية، عن «حق جنوب اليمن»، فإن هذا الخطاب – كما يشير محللون – لا يُقصد بالضرورة ان تكون حضرموت منه. فالعواصم الإقليمية والدولية تدرك جيدًا أن حضرموت لم تكن جزءًا أصيلًا من دولة جنوب اليمن السابقة، وإنما أُلحقت بها في ظروف استثنائية أعقبت أحداث عام 1967، وهي ظروف يصفها قانونيون بأنها “الاحتلال” مكتمل الاركان، وفق المفهوم القانوني الدولي السائد .
هذا الإدراك ليس خافيًا على صناع القرار في المنطقة ولا على مجلس الأمن الدولي. فإعادة حضرموت إلى إطار دولة جنوبية جديدة، دون معالجة جذرية لوضعها القانوني والسياسي، يُنظر إليه على أنه خطوة محفوفة بالمخاطر. ويذهب بعض الخبراء إلى أن مثل هذا السيناريو سيقود حتمًا إلى بروز حركة تحرر حضرمية، تتبعها موجات صراع جديدة، ثم نزاعات مسلحة، وصولًا في نهاية المطاف إلى مطلب الاستقلال، بما يعنيه ذلك من إعادة إنتاج عدم الاستقرار.
وتكمن حساسية هذا الملف في موقع حضرموت الجغرافي الاستراتيجي، المطل على بحر العرب، والمتاخم لحدود المملكة العربية السعودية. أي اضطراب جديد في هذه المنطقة سيخلق بؤرة توتر إقليمي، وهو ما يتعارض مع رؤية السلام والاستقرار التي تعمل عليها القوى الراعية للعملية السياسية.
في هذا السياق، يشير دبلوماسيون إلى أن المقاربة الدولية، التي تقودها الرباعية (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، والمملكة العربية السعودية)، تنطلق من منظور الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها طويل الأمد، وليس من إعادة إنتاج صراعات مؤجلة. ووفق هذا المنظور، فإن حضرموت – كما يرى هؤلاء – لن تكون جزءًا من أي كيان جنوبي قادم، إذا ما تم الاحتكام لمعايير القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.
وبينما يستمر الخطاب التعبوي في بعض وسائل الإعلام الجنوبية، تبقى الأسئلة الجوهرية معلقة: هل يتم إبلاغ الشارع الجنوبي بهذه الحقائق كما تراها القوى الدولية؟ أم أن التضليل السياسي سيظل حاضرًا، إلى أن تفرض الوقائع الإقليمية والدولية مسارًا مختلفًا، قد يفاجئ الكثيرين؟

تعليقات

التنقل السريع